يرى الكاتب أمين أيوب أن التحول في سياسة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي تجاه سوريا يكشف مفارقة لافتة، إذ بنى السيسي مسيرته السياسية على مواجهة الإسلاميين، ثم يتجه اليوم نحو الانفتاح على قيادة سورية ذات خلفية إسلامية، في خطوة تعكس براغماتية مدفوعة بحسابات إقليمية أكثر من كونها تحولًا فكريًا عميقًا.


ينشر موقع يديعوت أحرنوت هذا التحليل الذي يسلط الضوء على تسارع خطوات القاهرة نحو تطبيع العلاقات مع دمشق، حيث تعقد لقاءات رسمية وتوقع اتفاقيات اقتصادية، رغم الخلفية المعقدة للقيادة السورية الجديدة.


مفارقة السياسة والتحول الإقليمي


اعتمد السيسي منذ وصوله إلى الحكم على خطاب يعتبر صعود الإسلاميين إلى السلطة تهديدًا للنظام الإقليمي، وعزز هذا التوجه عبر سياسات داخلية وخارجية واضحة. لكن المشهد الحالي يكشف تحولًا في الأولويات، حيث تنفتح القاهرة على قيادة سورية جديدة خرجت من سياق حركات إسلامية قبل أن تعيد تشكيل نفسها ضمن إطار سياسي.


يعكس هذا التحول تساؤلًا أوسع حول ما إذا كانت الحركات ذات الخلفية الإسلامية قادرة على التحول إلى كيانات سياسية وطنية مستقرة، أم أنها تتبنى البراغماتية كمرحلة مؤقتة. يراهن السيسي على إمكانية هذا التحول، ليس بدافع القناعة الكاملة، بل نتيجة ضغوط الواقع الإقليمي وخشية فقدان النفوذ.


سباق النفوذ بعد سقوط الأسد


تسارع التنافس الإقليمي بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث تحركت قوى مثل تركيا وقطر ودول الخليج بسرعة لتعزيز حضورها داخل سوريا الجديدة، بينما بدت القاهرة متأخرة نسبيًا. دفع هذا الواقع مصر إلى إعادة التموضع عبر الانخراط في شراكات اقتصادية واتفاقيات طاقة لتعويض هذا التأخر.


تكشف المعطيات عن مشاورات أمنية سبقت التحركات الدبلوماسية، ما يعكس حذرًا مصريًا في التعامل مع المشهد الجديد، خاصة في ظل مخاوف مرتبطة بامتدادات بعض الشبكات إلى مناطق قريبة من المصالح المصرية. في المقابل، تسعى القاهرة إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واضحة، تشمل عقود إعادة الإعمار وفرصًا للشركات المصرية، إضافة إلى توظيف اتفاقيات الغاز كأداة لتعزيز نفوذها الإقليمي.


الاقتصاد مقابل الشرعية السياسية


تمنح مصر لدمشق أكثر من مجرد تعاون اقتصادي، إذ توفر لها غطاءً سياسيًا مهمًا من خلال الانفتاح الرسمي، خاصة أن القاهرة تمثل ثقلًا عربيًا مؤثرًا. يسهم هذا التقارب في إعادة تشكيل صورة القيادة السورية الجديدة، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استقرار هذا التحول.


تشير القراءة التحليلية إلى أن العوامل الجيوسياسية تلعب الدور الأكبر في دفع هذا التقارب، خاصة مع تغير موازين القوى الإقليمية وتراجع أدوار بعض الفاعلين. في المقابل، تظل التحديات الأمنية والسياسية قائمة، ما يعكس هشاشة المشهد وعدم استقراره الكامل.


يرى الكاتب أن العلاقات الاقتصادية المتنامية قد تخلق نوعًا من الاعتماد المتبادل، ما يجعل من الصعب لاحقًا ممارسة ضغوط حقيقية على دمشق إذا تغيرت توجهاتها. بهذا المعنى، تبني القاهرة شراكة تحمل فرصًا اقتصادية واضحة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على رهانات سياسية معقدة، حيث يختبر هذا المسار قدرة القيادة السورية على التحول الفعلي، وقدرة مصر على موازنة مصالحها مع ثوابتها التي طالما أعلنتها.

 

https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/sjrelhsczg